دوووم رايقه
21-07-2007, 09:02 PM
مما لا شك فيه أن "جامع آيا صوفيا" الموجود في مدينة إستانبول التركية يمثل أحد العجائب البنائية، ونتيجة للأهمية التاريخية والدينية للجامع فقد أصبح بمثابة نقطة جذب للملايين من زوار تركيا على مدار السنة، وعلى وجه الخصوص المسيحيون الأرثوذكس.
فلقد شهدت آيا صوفيا أحداثًا ووقائع هامة في تاريخها، من بينها انعقاد أربعة مجامع كونية مسيحية من أجل توحيد الكنيسة، كان آخرها في عام 869-870م، ثم تحولت لجامع في عام 1453م بعد الفتح الإسلامي للقسطنطينية، وظلّ الجامع يحظى باهتمام العثمانيين حتى نهاية دولتهم في عام 1926م، ثم تحول لمتحف في عام 1935م خلال العصر الجمهوري بقرار من آتاتورك.
الخصائص والميزات المعمارية
والجامع يحتل مكانًا بارزًا أعلى ربوة عند التقاء مضيق البسفور بمضيق القرن الذهبي في القطاع الأوروبي من مدينة إستانبول التركية، وهو عبارة عن مبنى ضخم مربع الشكل مرتفع الحوائط والجدران، تتوسطه قبة ضخمة مركزية محاطة بمجموعة من القباب الصغيرة المساعدة، وترتفع أربع مآذن مختلفة الأشكال في زوايا الجامع الأربع.
وبالنسبة للقبة الخشبية فهي ترتفع عن أرضية الجامع بـ 60 و55م، وأبعاد أقطارها 87 و30م بين الشرق والغرب، و87 و31م بين الجنوب والشمال، وتغطي مساحة أرضية تعادل 700متر مربع بأضلاع 70×100م. وفي الوقت الذي استخدم حجر البازلت والجرانيت في بناء الحوائط أو الجدران الأساسية، فإن القبة المركزية تستند على أربعة من الأعمدة الجرانيتية الضخمة والمستديرة (قطرها حوالي 3 أمتار) عالية الارتفاع، وللجامع باب واحد كبير مفتوحا لجهة الغرب، ولا يؤدي مباشرة لصحن الجامع الداخلي، وإنما يمر الإنسان بساحة مستطيلة الشكل قبل دلفه للداخل.
وفي نهاية هذه الساحة المستطيلة من جهة الشمال، يقع باب يؤدي إلى السلم الداخلي المؤدي للدور العلوي، وهو سلم فريد من نوعه – يقع داخل المبنى على عكس سلم المئذنة الموجودة في جامع سامرّاء بالعراق، أو جامع ابن طولون في القاهرة -، حيث لا يشتمل على درجات تصاعدية، وإنما عبارة عن سلم حلزوني واسع يرفع المرء لأعلى بطريقة بسيطة وتدريجية تعتمد على السير في دهاليز حلزونية أرضيتها تأخذ شكل مطلع أرضي مسطح. ومن داخل آياصوفيا يطالع المرء النوافذ الزجاجية الملونة الموجودة في الحائط المتجه ناحية القبلة، ويتميّز هذا البناء التاريخي بظاهرة الطابق العلوي -[سار العثمانيون على هذا النمط البنائي في معظم الجوامع والمساجد التي بنيت بعد فتح إستانبول وحتى يومنا هذا ]-أو ما يشبه الشرفة (بلكون)- مثلما هو الحال في مسارح الأوبرا الغربية-التي تحيط بالجوانب فيما عدا جانب الشرق حيث المحراب. وما زالت صور عيسى ومريم عليهما السلام تحتل مكانهما في بطن القبة والجدران الداخلية العليا للجامع حتى اليوم دون تغيّر أو إزالة.
إضافات العصر العثماني بين 1453-1754م
وضع العثمانيون مجموعة من اللوحات القرآنية، علاوة على أربع لوحات كتابية ضخمة دائرية الشكل تقريباً في أعلى الأعمدة الأربعة الرئيسية وفى بطن القبة من جهة المحراب، كتبت عليها كلمات مثل:"الله، محمد، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي". وقد أضاف العثمانيون أيضاً في زمن السلطان محمود الأول(1730-1754م ) ميضة خارجية للجامع ومدرسة للصبيان في عام 1740م. وفى زمن السلطان سليم الثاني(1566-1574م )أُضيف فناء خارجي للجامع أطلق عليه اسم "الحريم".
وفى زمن السلطان مراد الثالث( 1574-1595م )أضيف للجامع من الداخل دكة مرمرية للمؤذن ومكتبة في عام 1739-1742م. وفى زمن السلطانين أحمد الثالث(1703-1730م) ومحمود الأول أضيف للجامع مقصورة سُلطانية. وفى الفناء الخارجي للجامع تقع مجموعة من مقابر السلاطين العثمانيين أمثال سليم الثاني ومراد الثالث وأحمد الثالث، كما تحول قسم التعميد -وقت أن كانت كنيسة - إلى مقبرة للسلطانين مصطفى الأول، وإبراهيم الأول.
ولكي يمكن الحديث عن تاريخ آياصوفيا يجب أن نقسم تاريخ هذا الجامع أو تلك الكنيسة لمراحل ثلاث نستعرضها على النحو الآتي:-
آيا صوفيا في العصر البيزنطي
يرى كثير من علماء العِمارة والبناء وأيضاً علماء الآثار القديمة في تركيا والعالم، أن كنيسة آياصوفيا من أبرز العمائر الدينية القديمة في العالم قاطبة وفى مدينة إستانبول على وجه الخصوص، وقد عرف عنها وجود قبتها المركزية الضخمة، والقائمة على أربعة أعمدة جرانيتية عظيمة الارتفاع. هذا الطراز الضخم من العمائر ذي الحوائط العالية عرفته الحضارة البيزنطية قديماً والحضارة الأوروبية حديثا ابتداء من عصر النهضةً.
وقد كانت آياصوفيا تمثل الكنيسة الشرقية في العالم القديم بعد انقسام – الانقسام الأول -الكنيسة المسيحية في مجمع قالدوقيا(خلقدونية) عام 451م إلى كنيستين إحداهما شرقية(آياصوفيا) وترعى المذهب الأرثوذكسي، وكنيسة ثانية غربية وترعى المذهب الكاثوليكي (الفاتيكان)،ومن ثم فقد نالت كل الاهتمام والرعاية من مسيحيي الشرق ومناطق شمال شرق أوروبا وهضبة البلقان علاوة على روسيا القيصرية. شرع في بناء كنيسة آياصوفيا في زمن الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأول( 324-337م ) وبدعم مالي من القديسة آياصوفيا زوجة القيصر الروسي، ولكن الكنيسة افتتحت للصلاة في زمن الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الثاني(337-361م) عام 360م.
وهناك رأي يرى أن الكنيسة أنشئت في زمن قسطنطين الأول، ولكنها هدمت فيما بعد؛ حيث قام ابنه بإعادة بنائها من جديد. وقد احترقت هذه الكنيسة في عام 404م على إثر حركة تمرد وعصيان، وفى عام 415م أعاد بناءها تيودور الثاني، ولكن الكنيسة شهدت حريقاً أخر في عام 532م-(ثورة الأحزاب بالقسطنطينية)- دمرها، ثم قام الإمبراطور البيزنطي إستينيانوس بإعادة البناء على يد المعماريين أمثال تراليسلى أنثميوس وميلاتوسلو إيزادور، حيث جمعا لها حجارة المرمر من كل مناطق البحر الأبيض، وبعض الآراء تقول إن أحجاراً رخامية ومرمرية جلبت لها من أوروبا وأمريكا. في يوم 27 ديسمبر من عام 537م اكتمل البناء الجديد وفتحت للصلاة مجددا.
وفى عام 558م انهارت قبتها، فقام إيزادور الشاب بتعميرها وترميم الانهيارات التي اكتملت في عام 562م. ثم عاد أحد المعمارين الأرمن ويدعى/تردات في عام 989 بترميم الجانب الغربي من القبة الذي شهد انهيارا جديداً. وفى عام 1346م رمم الجانب الشرقي من القبة، ومع وقوع أزمات اقتصادية وقرب انهيار الإمبراطورية البيزنطية أهملت الكنيسة.
ومع هذا ظلت كنيسة آياصوفيا تقوم بدور الريادة في المذهب الأرثوذكسي منذ بنائها وحتى عام 1543م، حين وقع فتح مدينة القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الثاني (حكم الدولة العثمانية مرتين بين سنوات 848-855هـ/1444-1454 ) والملقّب بالفاتح عند الأتراك المسلمين، حين وضعت نهاية لدور آياصوفيا ككنيسة شرقية رئيسية وبدأ تاريخها الجديد كجامع إسلامي.
آيا صوفيا في العصر العثماني
احتل جامع آياصوفيا مكانة بارزة طوال عصور الدولة العثمانية وأولى السلاطين كل الاهتمام والرعاية به خصوصاً أن السلطان محمد الفاتح كان قد صلى ركعتين شكرا خارج الكنيسة، وتم تحويلها لجامع خلال ثلاثة أيام وأقيمت أول صلاة جمعة داخله، وما زال جامع آياصوفيا لليوم محلا للجدل والنقاش الدائم على جميع الأصعدة داخل تركيا وخارجها، سواء من ناحية فتوى تحويله لجامع بدلاً من كنيسة أو من زاوية تأثيره على العمارة الدينية التركية. وتشير كل مصادر التاريخ والروايات المتناقلة بين ألسنة الأتراك المسلمين حتى اليوم، إلى أن تحويل الكنيسة لجامع قد تم في نفس يوم فتح مدينة القسطنطينية(مايو 1453م)، وأضيف لها منبر ومئذنة من الخشب وبفتوى من شيخ الإسلام وعلماء الإفتاء في الدولة العثمانية، حين واجه المسلمون مشكلة في أداء صلاة يوم الجمعة والصلوات الجامعة.
كما تؤكد الروايات ومصادر التاريخ العثماني أن الأهالي المسيحيين قد تركوا المدينة وهذه الكنيسة خاوية، وانتقلوا إلى مناطق في اتجاه الغرب – اليونان وقبرص -على إثر الفتح الإسلامي العثماني، وهو الأمر الذي جعل من الكنيسة الضخمة مرتعاً للحشرات والزواحف السامة والحيوانات الضالة..إلخ، ومع ظهور حاجة شديدة لأداء الصلاة الجماعية لدى المسلمين الفاتحين في منطقة أو مدينة مسيحية تخلو تماماً من المساجد أو الجوامع، والوضع في الاعتبار الظروف الطبيعية للمدينة من حيث الطقس البارد والممطر طوال السنة وثلوج موسم الشتاء، كل تلك الظروف كانت وراء صدور فتوى جواز تحويلها لجامع والاستفادة منها بدلا من تركها على حالها المهجور. فقام السلطان الفاتح بإصدار أوامره السلطانية بإزالة الصليب من أعلى القبة أو تلك الموجودة في أماكن بارزة، وبنيت مئذنة في جدار الكنيسة من الخارج، ووضع منبر خشبي في الجانب الأيمن من رواق الصلاة، وتركت الزخارف والنقوش والرموز المسيحية – صور عيسى ومريم عليهما السلام -على الجدران والسقف دون تغيّر وحتى يومنا هذا. كما أضاف السلطان الفاتح مئذنة ثانية في الطرف الجنوبي الشرقي من المبنى، وبنيت المئذنة الشمالية الشرقية في زمن السلطان بايزيد الثاني، أمّا المئذنة الغربية فقد أنشأها المعماري سنان باشا بتعليمات من السلطان سليم الثاني، بحيث أصبح للجامع أربع مآذن مثلما هو الحال مع جامع السلطان الفاتح الذي بني في عام 1914. وفيما يخص دكة المبلغ الواقعة في داخل صحن الجامع فقد أنشأها السلطان مراد الثالث، والمكتبة أنشئت بين أعوام 1739-1742م،والميضة الواقعة في مدخل الجامع بنيت في عام 1740م، والمدرسة في عام 1742م في زمن السلطان محمود الأول، وتقع مجموعة من مقابر السلاطين الأتراك في فنائها. ومن جهة الكتابات الموجودة في بطن القبة فقام بها الخطاط قاضى العسكر مصطفى عزت أفندي، أمّا الشمعدانات الكبيرة الموجودة على طرفي المحراب فقد جلبهما السلطان سليمان الأول من مدينة بودين. في عام1847-1849م قام المعماريان السويسريان/كاسبر وجوسيب فوسات بترميمات في الجامع؛ حيث ربطا القبة بشنابر حديدية من الخارج، ثم وقعت حركة ترميم أخرى بين أعوام 26-1930م[ Ana Britannnica,cilt 4,s39:Istanbul 1990 ]. وقد سار العثمانيون بعد السلطان الفاتح وحتى نهاية الدولة العثمانية (1300م-1923م) على نفس الفتوى فيما يخص تحويل مجموعة كبيرة من الكنائس القديمة لمساجد، سواء في مدينة إستانبول أو خارجها. وعلى الرغم من تأثير الطراز المعماري لآياصوفيا – خاصة في جوانب مثل ارتفاع الحوائط وسمكها والقبة المركزية الضخمة والنقوش الجدرانية والزخارف وكثرة النوافذ الزجاجية الملوّنة خصوصاً في حائط المحراب والأعمدة الأربعة الضخمة وأيضاً ظاهرة الطابق الجانبي المرتفعة والتي تستخدم كمساحات إضافية لتوسعة أو زيادة أعداد المصلين-،على عمارة الجوامع التركية التي بنيت بعد فتح إستانبول، فإن معظم علماء تاريخ العمارة التركية لا يعترفون أو يقبلون بوجود تأثير لطراز آياصوفيا المعماري على عمائرهم الدينية، ونسوق الجملة التالية للتدليل على قولنا وهي لواحد من أكبر علماء تاريخ العمارة والآثار التركية في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث يقول أوقطاى آصلان آبا أستاذ تاريخ العمارة بجامعة إستانبول: "… وبهذا المسجد – يقصد مسجد الفاتح - الذي يزيد قطر قبته بمقدار مترين عن قطر قبة مسجد شرفلى التي بناها والده – أي والد السلطان محمد الفاتح – في إدرنه، يكون الفاتح قد مهّد الطريق لقيام المساجد ذات القباب الضخمة في إستانبول بصفة عامة، وعلى امتداد 900 سنة، ابتداء من تاريخ العمارة البيزنطية..[فنون الترك وعمائرهم، أوقطاى آصلان آبا: ترجمة أحمد محمد عيسى،ص 187مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية: إستانبول 1987م]ويرجع هذا الأستاذ المشار إليه آنفاً وغيره من الأتراك ظهور العمائر الدينية التركية الضخمة في تركيا للتأثيرات المعمارية العثمانية والسلجوقية التي بنيت في تركيا الآسيوية قبل دخول إستانبول الأوروبية.على الرغم من أن الجوامع والمساجد السلجوقية أو العثمانية التي بنيت قبل فتح إستانبول، لم تعرف ظاهرة القبة الضخمة المركزية أو الجدران والحوائط المرتفعة، والظاهرة الفريدة لبناء عمارة دينية ضخمة على أربعة قواعد من الأعمدة المستديرة العالية، وهى الموجودة في آياصوفيا ومن تأثير العمارة البيزنطية.
آيا صوفيا في العصر الجمهوري والمعاصر
كما أوضحنا بعاليه أن كنيسة آياصوفيا قد تحولت لجامع ورمز إسلامي طوال عصور الحكم العثماني، على أن الجمهورية العلمانية التي أعلنت في تركيا عام 1923م على يد آتاتورك، قد اتخذت من الجامع التاريخي موقفاً مختلقاً عن موقف العثمانيين. هذا الموقف تمثل في صدور قرار من آتاتورك وحكومته – بعد رفض البرلمان التركي التصديق على مشروع قانون رقم 2/1589 الذي قدم له بتاريخ 24 نوفمبر 1934م - بتجميد أداء العبادات بالجامع وتحويله لمتحف ولمزار سياحي ابتداء من عام 1935م.
ومثلما وجد هذا القرار ارتياحا في العالم الغربي وخاصة جمهوريتي اليونان وقبرص، فإنه لاقى رفضاً ومقاومة من الأتراك المسلمين، حيث اعتبروا هذا القرار إرضاء لأوروبا- يرى الكثير من الشعب التركي أن غلق آياصوفيا في وجه المصلين المسلمين منذ عام 1935 وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، عبارة عن بند سري ورد في الاتفاقيات التي وقعها آتاتورك مع الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى 14-1918م - وهدراً وإهانة لرمز كبير من رموز الإسلام في تركيا. ولكن رجال الجمهورية التركية العلمانية لم يبالوا بالاعتراضات الشعبية على قرار غلق الجامع واعتقلوا وسجنوا كل من قاوم تطبيق القرار.
وعلى الرغم من وجود جوامع تركية كثيرة وضخمة في إستانبول، فإن الشعب التركي ما زال يتوق لإعادة الصلاة في هذا الجامع الذي يرون فيه رمزاً هاماً في تاريخ مدينة إستانبول وفى إسلامهم. وبعد الانقلاب العسكري الذي وقع في عام 1980م، سمحت الحكومة التركية بفتح قسم صغير من الجامع لأداء الصلاة، ثم ما لبثت أن عادت وأغلقته – شنت اليونان وقبرص حملات إعلامية دولية لم تهدأ حتى اليوم ضد تركيا لإعادة الصلاة في الجامع، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لإعادة الجامع ككنيسة كما كان من قبل وتسليمه للبطريرك الأرثوذكسي المقيم في بطريريكية إستانبول - بعد فترة قصيرة بحجة إجراء ترميمات في القبة المعرّضة للسقوط.
ورغم مرور حوالي 20 عاماً على بدء تلك الترميمات ووضع جسم معدني وخشبي ضخم ويرتفع حتى بطن القبة واحتل وسط الجامع بأكمله، فإن تلك الترميمات متوّقفة ولم تنتهِ حيث لا وجود لها في الأصل، ولكن تبدو وكأنها مجرّد حجة مستمرة لغلق ساحة الصلاة - بشكل مُقنع - لمنع أي محاولة جماهيرية لإقامة الصلاة في الجامع، خصوصا وأنه منذ منتصف الثمانينيات ظهرت مجموعة دينية في إستانبول من الشباب يقودها/مسلم جوندوز تطلق على نفسها "آجمنديلار:العَجزة" تقوم بحركات اعتراض ومقاومة أمام الجامع بين الحين والآخر، من أجل حث الحكومة التركية على إعادة الصلاة في الجامع، ولكن قوات الأمن تعتقل أفرادا من هذه المجموعة ويصدر القضاء التركي أحكاماً بالسجن على البعض منهم. وقد سبق وأن أعلن نجم الدين أربكان الزعيم الإسلامي التركي أكثر من مرة وخلال الحملات الانتخابية التي أجريت منذ عام 1989م عن نيته في إعادة فتح الجامع للصلاة حال فوزه بأغلبية المقاعد البرلمانية وتشكيل حكومة منفردة.
منقووووووووووووووووووووووووووووول
فلقد شهدت آيا صوفيا أحداثًا ووقائع هامة في تاريخها، من بينها انعقاد أربعة مجامع كونية مسيحية من أجل توحيد الكنيسة، كان آخرها في عام 869-870م، ثم تحولت لجامع في عام 1453م بعد الفتح الإسلامي للقسطنطينية، وظلّ الجامع يحظى باهتمام العثمانيين حتى نهاية دولتهم في عام 1926م، ثم تحول لمتحف في عام 1935م خلال العصر الجمهوري بقرار من آتاتورك.
الخصائص والميزات المعمارية
والجامع يحتل مكانًا بارزًا أعلى ربوة عند التقاء مضيق البسفور بمضيق القرن الذهبي في القطاع الأوروبي من مدينة إستانبول التركية، وهو عبارة عن مبنى ضخم مربع الشكل مرتفع الحوائط والجدران، تتوسطه قبة ضخمة مركزية محاطة بمجموعة من القباب الصغيرة المساعدة، وترتفع أربع مآذن مختلفة الأشكال في زوايا الجامع الأربع.
وبالنسبة للقبة الخشبية فهي ترتفع عن أرضية الجامع بـ 60 و55م، وأبعاد أقطارها 87 و30م بين الشرق والغرب، و87 و31م بين الجنوب والشمال، وتغطي مساحة أرضية تعادل 700متر مربع بأضلاع 70×100م. وفي الوقت الذي استخدم حجر البازلت والجرانيت في بناء الحوائط أو الجدران الأساسية، فإن القبة المركزية تستند على أربعة من الأعمدة الجرانيتية الضخمة والمستديرة (قطرها حوالي 3 أمتار) عالية الارتفاع، وللجامع باب واحد كبير مفتوحا لجهة الغرب، ولا يؤدي مباشرة لصحن الجامع الداخلي، وإنما يمر الإنسان بساحة مستطيلة الشكل قبل دلفه للداخل.
وفي نهاية هذه الساحة المستطيلة من جهة الشمال، يقع باب يؤدي إلى السلم الداخلي المؤدي للدور العلوي، وهو سلم فريد من نوعه – يقع داخل المبنى على عكس سلم المئذنة الموجودة في جامع سامرّاء بالعراق، أو جامع ابن طولون في القاهرة -، حيث لا يشتمل على درجات تصاعدية، وإنما عبارة عن سلم حلزوني واسع يرفع المرء لأعلى بطريقة بسيطة وتدريجية تعتمد على السير في دهاليز حلزونية أرضيتها تأخذ شكل مطلع أرضي مسطح. ومن داخل آياصوفيا يطالع المرء النوافذ الزجاجية الملونة الموجودة في الحائط المتجه ناحية القبلة، ويتميّز هذا البناء التاريخي بظاهرة الطابق العلوي -[سار العثمانيون على هذا النمط البنائي في معظم الجوامع والمساجد التي بنيت بعد فتح إستانبول وحتى يومنا هذا ]-أو ما يشبه الشرفة (بلكون)- مثلما هو الحال في مسارح الأوبرا الغربية-التي تحيط بالجوانب فيما عدا جانب الشرق حيث المحراب. وما زالت صور عيسى ومريم عليهما السلام تحتل مكانهما في بطن القبة والجدران الداخلية العليا للجامع حتى اليوم دون تغيّر أو إزالة.
إضافات العصر العثماني بين 1453-1754م
وضع العثمانيون مجموعة من اللوحات القرآنية، علاوة على أربع لوحات كتابية ضخمة دائرية الشكل تقريباً في أعلى الأعمدة الأربعة الرئيسية وفى بطن القبة من جهة المحراب، كتبت عليها كلمات مثل:"الله، محمد، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي". وقد أضاف العثمانيون أيضاً في زمن السلطان محمود الأول(1730-1754م ) ميضة خارجية للجامع ومدرسة للصبيان في عام 1740م. وفى زمن السلطان سليم الثاني(1566-1574م )أُضيف فناء خارجي للجامع أطلق عليه اسم "الحريم".
وفى زمن السلطان مراد الثالث( 1574-1595م )أضيف للجامع من الداخل دكة مرمرية للمؤذن ومكتبة في عام 1739-1742م. وفى زمن السلطانين أحمد الثالث(1703-1730م) ومحمود الأول أضيف للجامع مقصورة سُلطانية. وفى الفناء الخارجي للجامع تقع مجموعة من مقابر السلاطين العثمانيين أمثال سليم الثاني ومراد الثالث وأحمد الثالث، كما تحول قسم التعميد -وقت أن كانت كنيسة - إلى مقبرة للسلطانين مصطفى الأول، وإبراهيم الأول.
ولكي يمكن الحديث عن تاريخ آياصوفيا يجب أن نقسم تاريخ هذا الجامع أو تلك الكنيسة لمراحل ثلاث نستعرضها على النحو الآتي:-
آيا صوفيا في العصر البيزنطي
يرى كثير من علماء العِمارة والبناء وأيضاً علماء الآثار القديمة في تركيا والعالم، أن كنيسة آياصوفيا من أبرز العمائر الدينية القديمة في العالم قاطبة وفى مدينة إستانبول على وجه الخصوص، وقد عرف عنها وجود قبتها المركزية الضخمة، والقائمة على أربعة أعمدة جرانيتية عظيمة الارتفاع. هذا الطراز الضخم من العمائر ذي الحوائط العالية عرفته الحضارة البيزنطية قديماً والحضارة الأوروبية حديثا ابتداء من عصر النهضةً.
وقد كانت آياصوفيا تمثل الكنيسة الشرقية في العالم القديم بعد انقسام – الانقسام الأول -الكنيسة المسيحية في مجمع قالدوقيا(خلقدونية) عام 451م إلى كنيستين إحداهما شرقية(آياصوفيا) وترعى المذهب الأرثوذكسي، وكنيسة ثانية غربية وترعى المذهب الكاثوليكي (الفاتيكان)،ومن ثم فقد نالت كل الاهتمام والرعاية من مسيحيي الشرق ومناطق شمال شرق أوروبا وهضبة البلقان علاوة على روسيا القيصرية. شرع في بناء كنيسة آياصوفيا في زمن الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأول( 324-337م ) وبدعم مالي من القديسة آياصوفيا زوجة القيصر الروسي، ولكن الكنيسة افتتحت للصلاة في زمن الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الثاني(337-361م) عام 360م.
وهناك رأي يرى أن الكنيسة أنشئت في زمن قسطنطين الأول، ولكنها هدمت فيما بعد؛ حيث قام ابنه بإعادة بنائها من جديد. وقد احترقت هذه الكنيسة في عام 404م على إثر حركة تمرد وعصيان، وفى عام 415م أعاد بناءها تيودور الثاني، ولكن الكنيسة شهدت حريقاً أخر في عام 532م-(ثورة الأحزاب بالقسطنطينية)- دمرها، ثم قام الإمبراطور البيزنطي إستينيانوس بإعادة البناء على يد المعماريين أمثال تراليسلى أنثميوس وميلاتوسلو إيزادور، حيث جمعا لها حجارة المرمر من كل مناطق البحر الأبيض، وبعض الآراء تقول إن أحجاراً رخامية ومرمرية جلبت لها من أوروبا وأمريكا. في يوم 27 ديسمبر من عام 537م اكتمل البناء الجديد وفتحت للصلاة مجددا.
وفى عام 558م انهارت قبتها، فقام إيزادور الشاب بتعميرها وترميم الانهيارات التي اكتملت في عام 562م. ثم عاد أحد المعمارين الأرمن ويدعى/تردات في عام 989 بترميم الجانب الغربي من القبة الذي شهد انهيارا جديداً. وفى عام 1346م رمم الجانب الشرقي من القبة، ومع وقوع أزمات اقتصادية وقرب انهيار الإمبراطورية البيزنطية أهملت الكنيسة.
ومع هذا ظلت كنيسة آياصوفيا تقوم بدور الريادة في المذهب الأرثوذكسي منذ بنائها وحتى عام 1543م، حين وقع فتح مدينة القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الثاني (حكم الدولة العثمانية مرتين بين سنوات 848-855هـ/1444-1454 ) والملقّب بالفاتح عند الأتراك المسلمين، حين وضعت نهاية لدور آياصوفيا ككنيسة شرقية رئيسية وبدأ تاريخها الجديد كجامع إسلامي.
آيا صوفيا في العصر العثماني
احتل جامع آياصوفيا مكانة بارزة طوال عصور الدولة العثمانية وأولى السلاطين كل الاهتمام والرعاية به خصوصاً أن السلطان محمد الفاتح كان قد صلى ركعتين شكرا خارج الكنيسة، وتم تحويلها لجامع خلال ثلاثة أيام وأقيمت أول صلاة جمعة داخله، وما زال جامع آياصوفيا لليوم محلا للجدل والنقاش الدائم على جميع الأصعدة داخل تركيا وخارجها، سواء من ناحية فتوى تحويله لجامع بدلاً من كنيسة أو من زاوية تأثيره على العمارة الدينية التركية. وتشير كل مصادر التاريخ والروايات المتناقلة بين ألسنة الأتراك المسلمين حتى اليوم، إلى أن تحويل الكنيسة لجامع قد تم في نفس يوم فتح مدينة القسطنطينية(مايو 1453م)، وأضيف لها منبر ومئذنة من الخشب وبفتوى من شيخ الإسلام وعلماء الإفتاء في الدولة العثمانية، حين واجه المسلمون مشكلة في أداء صلاة يوم الجمعة والصلوات الجامعة.
كما تؤكد الروايات ومصادر التاريخ العثماني أن الأهالي المسيحيين قد تركوا المدينة وهذه الكنيسة خاوية، وانتقلوا إلى مناطق في اتجاه الغرب – اليونان وقبرص -على إثر الفتح الإسلامي العثماني، وهو الأمر الذي جعل من الكنيسة الضخمة مرتعاً للحشرات والزواحف السامة والحيوانات الضالة..إلخ، ومع ظهور حاجة شديدة لأداء الصلاة الجماعية لدى المسلمين الفاتحين في منطقة أو مدينة مسيحية تخلو تماماً من المساجد أو الجوامع، والوضع في الاعتبار الظروف الطبيعية للمدينة من حيث الطقس البارد والممطر طوال السنة وثلوج موسم الشتاء، كل تلك الظروف كانت وراء صدور فتوى جواز تحويلها لجامع والاستفادة منها بدلا من تركها على حالها المهجور. فقام السلطان الفاتح بإصدار أوامره السلطانية بإزالة الصليب من أعلى القبة أو تلك الموجودة في أماكن بارزة، وبنيت مئذنة في جدار الكنيسة من الخارج، ووضع منبر خشبي في الجانب الأيمن من رواق الصلاة، وتركت الزخارف والنقوش والرموز المسيحية – صور عيسى ومريم عليهما السلام -على الجدران والسقف دون تغيّر وحتى يومنا هذا. كما أضاف السلطان الفاتح مئذنة ثانية في الطرف الجنوبي الشرقي من المبنى، وبنيت المئذنة الشمالية الشرقية في زمن السلطان بايزيد الثاني، أمّا المئذنة الغربية فقد أنشأها المعماري سنان باشا بتعليمات من السلطان سليم الثاني، بحيث أصبح للجامع أربع مآذن مثلما هو الحال مع جامع السلطان الفاتح الذي بني في عام 1914. وفيما يخص دكة المبلغ الواقعة في داخل صحن الجامع فقد أنشأها السلطان مراد الثالث، والمكتبة أنشئت بين أعوام 1739-1742م،والميضة الواقعة في مدخل الجامع بنيت في عام 1740م، والمدرسة في عام 1742م في زمن السلطان محمود الأول، وتقع مجموعة من مقابر السلاطين الأتراك في فنائها. ومن جهة الكتابات الموجودة في بطن القبة فقام بها الخطاط قاضى العسكر مصطفى عزت أفندي، أمّا الشمعدانات الكبيرة الموجودة على طرفي المحراب فقد جلبهما السلطان سليمان الأول من مدينة بودين. في عام1847-1849م قام المعماريان السويسريان/كاسبر وجوسيب فوسات بترميمات في الجامع؛ حيث ربطا القبة بشنابر حديدية من الخارج، ثم وقعت حركة ترميم أخرى بين أعوام 26-1930م[ Ana Britannnica,cilt 4,s39:Istanbul 1990 ]. وقد سار العثمانيون بعد السلطان الفاتح وحتى نهاية الدولة العثمانية (1300م-1923م) على نفس الفتوى فيما يخص تحويل مجموعة كبيرة من الكنائس القديمة لمساجد، سواء في مدينة إستانبول أو خارجها. وعلى الرغم من تأثير الطراز المعماري لآياصوفيا – خاصة في جوانب مثل ارتفاع الحوائط وسمكها والقبة المركزية الضخمة والنقوش الجدرانية والزخارف وكثرة النوافذ الزجاجية الملوّنة خصوصاً في حائط المحراب والأعمدة الأربعة الضخمة وأيضاً ظاهرة الطابق الجانبي المرتفعة والتي تستخدم كمساحات إضافية لتوسعة أو زيادة أعداد المصلين-،على عمارة الجوامع التركية التي بنيت بعد فتح إستانبول، فإن معظم علماء تاريخ العمارة التركية لا يعترفون أو يقبلون بوجود تأثير لطراز آياصوفيا المعماري على عمائرهم الدينية، ونسوق الجملة التالية للتدليل على قولنا وهي لواحد من أكبر علماء تاريخ العمارة والآثار التركية في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث يقول أوقطاى آصلان آبا أستاذ تاريخ العمارة بجامعة إستانبول: "… وبهذا المسجد – يقصد مسجد الفاتح - الذي يزيد قطر قبته بمقدار مترين عن قطر قبة مسجد شرفلى التي بناها والده – أي والد السلطان محمد الفاتح – في إدرنه، يكون الفاتح قد مهّد الطريق لقيام المساجد ذات القباب الضخمة في إستانبول بصفة عامة، وعلى امتداد 900 سنة، ابتداء من تاريخ العمارة البيزنطية..[فنون الترك وعمائرهم، أوقطاى آصلان آبا: ترجمة أحمد محمد عيسى،ص 187مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية: إستانبول 1987م]ويرجع هذا الأستاذ المشار إليه آنفاً وغيره من الأتراك ظهور العمائر الدينية التركية الضخمة في تركيا للتأثيرات المعمارية العثمانية والسلجوقية التي بنيت في تركيا الآسيوية قبل دخول إستانبول الأوروبية.على الرغم من أن الجوامع والمساجد السلجوقية أو العثمانية التي بنيت قبل فتح إستانبول، لم تعرف ظاهرة القبة الضخمة المركزية أو الجدران والحوائط المرتفعة، والظاهرة الفريدة لبناء عمارة دينية ضخمة على أربعة قواعد من الأعمدة المستديرة العالية، وهى الموجودة في آياصوفيا ومن تأثير العمارة البيزنطية.
آيا صوفيا في العصر الجمهوري والمعاصر
كما أوضحنا بعاليه أن كنيسة آياصوفيا قد تحولت لجامع ورمز إسلامي طوال عصور الحكم العثماني، على أن الجمهورية العلمانية التي أعلنت في تركيا عام 1923م على يد آتاتورك، قد اتخذت من الجامع التاريخي موقفاً مختلقاً عن موقف العثمانيين. هذا الموقف تمثل في صدور قرار من آتاتورك وحكومته – بعد رفض البرلمان التركي التصديق على مشروع قانون رقم 2/1589 الذي قدم له بتاريخ 24 نوفمبر 1934م - بتجميد أداء العبادات بالجامع وتحويله لمتحف ولمزار سياحي ابتداء من عام 1935م.
ومثلما وجد هذا القرار ارتياحا في العالم الغربي وخاصة جمهوريتي اليونان وقبرص، فإنه لاقى رفضاً ومقاومة من الأتراك المسلمين، حيث اعتبروا هذا القرار إرضاء لأوروبا- يرى الكثير من الشعب التركي أن غلق آياصوفيا في وجه المصلين المسلمين منذ عام 1935 وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، عبارة عن بند سري ورد في الاتفاقيات التي وقعها آتاتورك مع الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى 14-1918م - وهدراً وإهانة لرمز كبير من رموز الإسلام في تركيا. ولكن رجال الجمهورية التركية العلمانية لم يبالوا بالاعتراضات الشعبية على قرار غلق الجامع واعتقلوا وسجنوا كل من قاوم تطبيق القرار.
وعلى الرغم من وجود جوامع تركية كثيرة وضخمة في إستانبول، فإن الشعب التركي ما زال يتوق لإعادة الصلاة في هذا الجامع الذي يرون فيه رمزاً هاماً في تاريخ مدينة إستانبول وفى إسلامهم. وبعد الانقلاب العسكري الذي وقع في عام 1980م، سمحت الحكومة التركية بفتح قسم صغير من الجامع لأداء الصلاة، ثم ما لبثت أن عادت وأغلقته – شنت اليونان وقبرص حملات إعلامية دولية لم تهدأ حتى اليوم ضد تركيا لإعادة الصلاة في الجامع، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لإعادة الجامع ككنيسة كما كان من قبل وتسليمه للبطريرك الأرثوذكسي المقيم في بطريريكية إستانبول - بعد فترة قصيرة بحجة إجراء ترميمات في القبة المعرّضة للسقوط.
ورغم مرور حوالي 20 عاماً على بدء تلك الترميمات ووضع جسم معدني وخشبي ضخم ويرتفع حتى بطن القبة واحتل وسط الجامع بأكمله، فإن تلك الترميمات متوّقفة ولم تنتهِ حيث لا وجود لها في الأصل، ولكن تبدو وكأنها مجرّد حجة مستمرة لغلق ساحة الصلاة - بشكل مُقنع - لمنع أي محاولة جماهيرية لإقامة الصلاة في الجامع، خصوصا وأنه منذ منتصف الثمانينيات ظهرت مجموعة دينية في إستانبول من الشباب يقودها/مسلم جوندوز تطلق على نفسها "آجمنديلار:العَجزة" تقوم بحركات اعتراض ومقاومة أمام الجامع بين الحين والآخر، من أجل حث الحكومة التركية على إعادة الصلاة في الجامع، ولكن قوات الأمن تعتقل أفرادا من هذه المجموعة ويصدر القضاء التركي أحكاماً بالسجن على البعض منهم. وقد سبق وأن أعلن نجم الدين أربكان الزعيم الإسلامي التركي أكثر من مرة وخلال الحملات الانتخابية التي أجريت منذ عام 1989م عن نيته في إعادة فتح الجامع للصلاة حال فوزه بأغلبية المقاعد البرلمانية وتشكيل حكومة منفردة.
منقووووووووووووووووووووووووووووول